الشيخ محمد تقي الفقيه

51

مبانى الفقيه

ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه ( ص ) في عهده حتى قام خطيبا وقال : أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتجرّح أن يكذب على رسول اللّه ( ص ) ، إلى أن قال : ورجل سمع من رسول اللّه ( ص ) شيئا لم يسمعه على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول اللّه ( ص ) ، فلو علم المسلمون أنه وهم لرفضوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه ، ورجل ثالث سمع من رسول اللّه ( ص ) شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو نهى عنه ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ولو علم الناس إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه ، وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه ( ص ) مبغض للكذب خوفا من اللّه وتعظيما لرسول اللّه ( ص ) لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النبي ( ص ) مثل القرآن منه ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه وقد كان يكون من رسول اللّه ( ص ) الكلام له وجهان ، وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن ، إلى أن قال ( ع ) : فما نزلت على رسول اللّه ( ص ) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ وأثبته . الحديث « 1 » .

--> ( 1 ) - الوسائل ج 18 باب 14 من أبواب صفات القاضي ص 152 ح 1 .